أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
373
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
ولكنّه اقتنع بعد مساعدة الشيخ حسين الهمداني ، فقبل أن يصدر استنكاراً ، ولكنّه أرجأ الأمر إلى الصباح . وبعد أن انتشر الأمر ، قام ضدّه الشيخ نصر الله الخلخالي ، فأثّر على الشيخ محمّد رضا المظفّر وبعض شيوخ منتدى النشر وبعض السادة من آل بحر العلوم ، وبتأثير هؤلاء لم يوقّع السيّد عبد الهادي الشيرازي على مذكّرة الاستنكار ، فاكتفى السيّد العسكري ببرقيّة السيد محسن الحكيم والشيخ عبد الكريم الجزائري الذي كان قد وافق على الكتابة أيضاً « 1 » . وكان السيّد العسكري قد اتّهم بأنّه من جماعة جمال عبد الناصر ، وقد قال له أحد الأشخاص أثناء جولته على المراجع : « لا أدري ماذا فعل لكم عبد الناصر لكي تعادوا الشاه هذه المعاداة ؟ ! » ، فأومأ السيّد العسكري إلى نعليه وقال له : « إنّ مثل الشاه وعبد الناصر عندي كمثل هذا الزوج من النعلين » « 2 » . وفي عددها الخامس الصادر نهار الثلاثاء 15 / صفر / 1380 ه ( 9 / 8 / 1960 م ) ، نشرت مجلّة ( الأضواء ) رسالتين : إحداهما للسيّد الحكيم بعثها إلى السيّد محمّد البهبهاني ممثّله في طهران جاء فيها : « طهران : وله الحمد آية الله البهبهاني دامت بركاته : إنّ نبأ اعتراف إيران بإسرائيل أحدث ضجّة عظيمة في المسلمين واستنكاراً شديداً في أوساطهم ، فالمأمول نصح المسؤولين بالمحافظة على واجبهم الإسلامي ورعاية شعور المسلمين ، والله سبحانه الموفّق والمعين . محسن الطباطبائي الحكيم » « 3 » والرسالة الثانية بعثتها ( جماعة العلماء ) إلى السيّد البروجردي ، جاء فيها : « سماحة آية الله العظمى السيّد البروجردي إنّ جماعة العلماء في النجف الأشرف تستنكر اعتراف إيران بإسرائيل أشدّ الاستنكار ، لأنّ في ذلك إنكاراً لحقّ الإسلام والمسلمين في أرض فلسطين المغتصبة ، راجين من سماحتكم تدارك الأمر بحكمتكم الرشيدة وتوصياتكم السديدة ، لا زلت للمسلمين ملاذاً ومعاذاً . جماعة العلماء » « 4 » وقد ذيّلت مجلّة ( الأضواء ) هاتين البرقيّتين ببيانٍ كنّا نعتقد أنّه للسيّد الصدر ، قبل أن نطمئنّ إلى أنّه للسيّد مهدي الحكيم « 5 » :
--> ( 1 ) دراسات وبحوث مؤتمر تكريم العلّامة السيّد مرتضى العسكري : 363 ( 2 ) العلّامة العسكري بين الأصالة والتجديد : 257 ( 3 ) انظر : مجلّة ( الأضواء ) ، العدد الخامس : 138 ؛ حزب الدعوة الإسلاميّة : 627 ؛ اسناد انقلاب ( فارسي ) 17 : 1 ؛ الإمام المجاهد السيّد محسن الحكيم : 88 ( 4 ) انظر : مجلّة ( الأضواء ) ، العدد الخامس : 138 ؛ حزب الدعوة الإسلاميّة : 627 ( 5 ) كنتُ قد احتملتُ ذلك بشدّة باعتبار أنّ مؤرّخي هذه المرحلة تعرّضوا إلى ردّة فعل الجهاز الإيراني بوصفها أحد الأسباب الضاغطة على السيّد الصدر من أجل الخروج من ( الأضواء ) ، إضافةً إلى موقف السيّد محمّد الروحاني الآتي . وبعد ذلك سألتُ السيّد محمّد حسين فضل الله بتاريخ 18 / 7 / 2005 م عن كاتب البيان فأحالني على الشيخ عبد الهادي الفضلي . وقد سألتُ الشيخ الفضلي عن ذلك بتوسّط نجله الأستاذ فؤاد ، فكان الجواب بأنّه يحتمل أنّه للسيّد مهدي الحكيم ، مستشهداً كذلك بالأسلوب . وأمّا الربط بين البيان وبين موقف السيّد محمّد الروحاني فقد أرجعه الشيخ الفضلي إلى أنّ السيّد الصدر كان المشرف على المجلّة ، ولم يكن ينشر مقالٌ فيها دون موافقته عليه .